حيزيا

لــ ( المؤلف)واسيني الأعرج

1.300 د.ج

28 متوفر في المخزون

المزيد لهذا الناشر

المزيد في الرواية

حيزيا أنا. ولأنك حركتني في قبري ها أنا ذي أقوم مثقلة بالرمل وكمٍّ من الظلم لا أحْسَد عليه، وخديعة صنعوها في غفلة منّي. أخرج من هذا الشقاء عارية، كما ولدتْني أمي أول مرة. بعد نومي قرابة المائة سنة في كتاب الصمت، لم يعد لدي ما أخسره. الذين قتلوني أو تسببوا في قتلي هم الخاسرون، بما في ذلك أقرب الأقرباء، أبي، أمي وخالتي. من قمة الحب إلى أقلّ من لا شيء، إلى كائن يجب التخلّص منه.
لا أشعر بأية راحة وأنا في هذا القصيد الطويل الذي كتبه معلمي الأوّل سي امحمَّد (ابن ڨيطون)، يرثيني فيه من أعماق قلبه العاشق. كان يحبّني، تلك قصة أخرى أكثر تعقيدا لأنه كتم حبه حتى الموت، فهناك من العشاق من ينتحر صمتا. الزمن حوّل قصيده إلى قبر عميق، بعد أن خرج من هذه الدنيا كل من كانوا هنا وعلموني أن الحياة ليست خطا مستقيما، بل سلسلة من الحفر، كلما خرجنا من إحداها، اختزلنا مصاعب الحفر التالية، إلى أن نصبح خفيفين مثل ريشة على رأس ملكة من ملكات أولاد نايل. أحتاج اليوم، داخل عزلة القبر إلى من يأخذني بين ذراعيه ولو لثانية واحدة، ويهمس في قلبي كلمة انتظرتها زمنا طويلا: أحبك. فقط، لن أطلب منه أكثر من ذلك.
ثلاثة أحبوني: أوّلهم سعيّد، ابن عمّي، الذي منحني كل ما كان في وسعه بعد أن سرقه مني أخواله، ثم نسيني بسرعة بعد أن فضّلَ غيري، واصطف مع أخواله، فتزوج ثلاث مرات بلا جدوى، لم يجد في نسائه ما كان يرغب فيه . انتهى إلى شهريار صحراوي بائس. سيدي محمد بن ڨيطون، ظل صامتا كحجر الوديان، علمني اللغة والدين والشعر ونسي أن الحب أكبر من هذا كله. الحب صوت أيضا، يجب أن نسمعه حتى في صمته. قبل أن يسلمني لقبر الصمت والحر وسلطان الرمل. مسد على وجهي قليلا وهو يضعني داخل الحفرة الأخير ة ويهمس لي داخل بحيرة من الدموع: حيزيا حبّيتك ولم أكتب شيئا غيرك. كنت أعني له الكثير. غافل الجميع وعاد لي ذات ليلة وقرأ على مسمعي قصيدته سريا، تحت ضوء القمر: عزوني يا ملاح في رايس لبنات… صرخت بأعلى صوتي: “لماذا لم تقل هذا كله وأنا أمامك؟ لماذا لم تنقذني من مخالبهم؟ قمت في حالة ضياع كلي، لكن شاهدة القبر أعادتني إلى سكينتي وحقيقتي. تمتمت: هل نسيت يا مجنون أن الأموات يسمعون ولا يتكلمون إلاّ مع أنفسهم؟ لم يبد عليه أنه سمعني، واصل قراءته وكأن شيئا لم يكن، وانا أسمع تفاصيل القصيدة ولم يكن سعيد في النهاية إلا متّكأ لقلبه المجروح. كيف لعاشق مجنون أن يضع حياته كلها في ميزان الموت والمنفى دون تردد فقط ليقول ما كان يحرق قلبه منذ أزمنة بعيدة؟ كيف له أن يظل صامتا كل هذا الزمن، وعندما صرخ، كانت صرخته قصيدة، لكن زمن الحياة كان قد ولّى.
ثالثهم أنتَ. ما الذي أتى بك من أرضك الخضراء إلى رملنا الجاف؟ لا أعرف، لكنني متأكدة من أن رجلا هاربا رأيته في الحلم، حاملا جرابه كان يركض بلا توقف يتشمم مدني وعطري، مصابا بي، مقتفيا كل خطواتي. قال لي في الحلم بيقين العاشق، سيصنع مني ما اشتهاه، بعضه أنا، يشبهني في كل التفاصيل، وبعضه الآخر، هو، وبعض ثالث بعيد عني وعنه. لكنّني في كل الأحوال، سأظل المرأة التي يوم ماتت سقط مطر غزير، بلّل صحراء العطش والجفاف، وبلّل جسد الغزالة المرضعة التي لم تغادر قبري أبدا، على الرغم من تهديدات الكلاب الضالة والذئاب، ورصاص المسلحين الغامضين.
أنا… حيزيا، بنت أحمد بلباي ولالّة عيشة بوعكّاز
مقبرة سيدي خالد/ خريف – شتاء 1973.

SKU: 9789931253365
Categories:,
Tags:, ,
العلامة التجارية:
book-author

Publisher

الغلاف

ورقي عادي

ISBN

978-9931253365

تاريخ النشر

2024

رقم الطبعة

الأولى

Customer Reviews

There are no reviews yet.

Only logged in customers who have purchased this product may leave a review.