إلى حد الساعة لا يعرف سي العربي كيف ستتطور الأمور لكن إحساسه ينبئه بما قد يأتي، لا ريب في ذلك. البلد في حالة توقف، خارج المحطة، لا يستطيع المشي نحو الأمام ولا نحو الخلف، في غياب قائد القطار المرن. فجُل المؤشرات تجعله حذرا من المخاطر التي قد تحدق بهذا البلد الذي كلف أجيالا قبله بدفع الثمن الباهظ لإيصاله إلى المحطة حتى يركب الجميع في اتجاه المستقبل الواعد. لكن حالة التيه هذه جعلته يشكك في النوايا. وعادت به الذاكرة إلى المحاولات السابقة في تعديل السكة التي مالت إلى مسلك العنف والعنف المضاد بتوقف القطار كليا ونزول الركاب في الخلاء وانتابهم الرعب من المخاطر. فتاهوا وانتشروا في مسالك مختلفة ولم يجدوا إلى حد الساعة المسلك في غياب قائد أو مرشد أو دليل يدلهم على الطريق. ذلك هو حال البلد، يا صاحبي.
تظهر تقييمات القراء ومراجعاتهم هنا عند تفعيل المراجعات لهذا الكتاب.